مقال· 4 دقائق قراءة
إصلاح الغضروف الهلالي أم استئصاله: لماذا يهم الحفاظ على الغضروف
إجابة سريعة
عندما يكون تمزق الغضروف الهلالي مناسباً للإصلاح، يسعى د. بابلو جيلبر، جراح الركبة في الدوحة، إلى إصلاحه بدلاً من استئصاله، لأن الغضروف الهلالي يوزع الحمل على الركبة وفقدانه يزيد خطر الخشونة على المدى البعيد. ويحتاج الإصلاح إلى تعافٍ أطول، والاستئصال الجزئي يناسب بعض التمزقات، وتبدأ التمزقات التنكسية غالباً بالعلاج الطبيعي.
ما وظيفة الغضروف الهلالي
في كل ركبة غضروفان هلاليان، وهما وسادتان من غضروف متين على شكل حرف C تقعان بين عظم الفخذ وعظم الساق: واحد في الجهة الداخلية (الإنسي) وآخر في الجهة الخارجية (الوحشي). يعملان كممتصين للصدمات ويوزعان وزن الجسم على مساحة أوسع من سطح المفصل.
كما يضيف الغضروفان الهلاليان ثباتاً للركبة ويساعدان على حماية الغضروف المفصلي الأملس الذي يغطي أطراف العظام. ولأنهما يتحملان جزءاً كبيراً من الحمل الذي يمر عبر الركبة مع كل خطوة أو جري أو قفز، فإن فقدان جزء من نسيج الغضروف الهلالي ولو كان جزئياً يغيّر طريقة توزيع القوى على المفصل.
لماذا يترتب على استئصال الغضروف ثمن على المدى البعيد
لسنوات طويلة، كان الغضروف الهلالي الممزق يُستأصل في الغالب، لأن الاستئصال يخفف الأعراض بسرعة والتعافي منه قصير. لكن دراسات المتابعة طويلة الأمد أظهرت أن الركب التي تفقد جزءاً كبيراً من الغضروف الهلالي تكون أكثر عرضة للإصابة بالخشونة خلال السنوات اللاحقة. وكلما زادت كمية النسيج المستأصل، وكان المريض أصغر سناً وأكثر نشاطاً، زاد القلق.
لهذا تفضّل ممارسة جراحة العظام الحديثة الحفاظ على الغضروف الهلالي كلما كانت لدى التمزق فرصة واقعية للالتئام. وعندما يكون الاستئصال ضرورياً، يسعى الجراحون إلى إزالة الجزء الممزق غير الثابت فقط، والحفاظ على أكبر قدر ممكن من الغضروف السليم.
أي التمزقات يمكن إصلاحها
ليس كل تمزق قابلاً للإصلاح. فالتروية الدموية للغضروف الهلالي محدودة، وتتركز أساساً في حافته الخارجية، ويعتمد الالتئام على وصول الدم إلى النسيج المُصلَح. ومن التمزقات الأكثر قابلية للإصلاح:
- التمزقات في المنطقة الخارجية من الغضروف الهلالي الأغنى بالتروية الدموية
- التمزقات الطولية أو العمودية في نسيج سليم عموماً
- التمزقات الحديثة الناتجة عن إصابة رياضية، خصوصاً لدى المرضى الأصغر سناً
- التمزقات المصاحبة لإصابة الرباط الصليبي، حيث يمكن إصلاح الغضروف أثناء إعادة بناء الرباط
- تمزقات الجذر، حيث ينفصل الغضروف الهلالي عن مكان ارتباطه بالعظم، وقد تؤثر بشكل كبير على وظيفة الركبة
أما التمزقات المعقدة أو المتهتكة أو التنكسية في الجزء الداخلي من الغضروف فهي أقل قابلية للالتئام. وغالباً ما يُتخذ القرار النهائي أثناء التنظير، حين يستطيع الجراح رؤية التمزق وفحصه مباشرة.
كيف يختلف التعافي
يكون التعافي بعد إصلاح الغضروف الهلالي أطول، لأن النسيج المُصلَح يحتاج إلى وقت ليلتئم قبل تحميله بالكامل.
- بعد إصلاح الغضروف الهلالي: يحتاج المريض عادةً إلى فترة من التحميل المحمي على الساق وتقييد الثني العميق، وغالباً مع دعامة. ويبني العلاج الطبيعي القوة والحركة خطوة بخطوة. وتستغرق العودة إلى الرياضة في الغالب نحو أربعة إلى ستة أشهر، بحسب التمزق وما إذا أُجريت إجراءات أخرى.
- بعد الاستئصال الجزئي: يمشي معظم المرضى دون عكازات خلال أيام ويعودون إلى أنشطتهم اليومية خلال أسابيع قليلة. وتكون العودة إلى الرياضة ممكنة غالباً خلال ستة إلى ثمانية أسابيع بعد زوال التورم واستعادة القوة.
والتعافي الأطول بعد الإصلاح مقابل يقبله كثير من المرضى النشطين لحماية الركبة في المستقبل. ويناقش د. بابلو جيلبر هذا التوازن مع كل مريض في مستشفى أمان بالدوحة.
متى يظل الاستئصال الجزئي مناسباً
يبقى الاستئصال الجزئي للغضروف الهلالي إجراءً مفيداً في الحالة المناسبة. وقد يكون ملائماً عندما لا يمكن للتمزق أن يلتئم، كالتمزق المعقد أو التنكسي في المنطقة الداخلية، أو عندما تسبب شريحة سائبة من الغضروف أعراضاً ميكانيكية مثل انغلاق الركبة أو تعلقها. وفي هذه الحالات، يمكن لتشذيب الجزء غير الثابت بعناية أن يخفف الأعراض مع الحفاظ على الحافة الثابتة سليمة.
التمزقات التنكسية: العلاج الطبيعي يأتي أولاً غالباً
لدى الأشخاص فوق الأربعين تقريباً، تنشأ تمزقات الغضروف الهلالي كثيراً بشكل تدريجي كجزء من التآكل المرتبط بالعمر، وأحياناً مع خشونة مبكرة. وهذه التمزقات التنكسية شائعة في صور الرنين المغناطيسي حتى لدى أشخاص بلا أعراض.
وفي التمزقات التنكسية دون انغلاق حقيقي للركبة، توصي الإرشادات عموماً ببرنامج منظم من العلاج الطبيعي والتمارين أولاً، غالباً مع تعديل النشاط وتسكين الألم. وقد أظهرت الدراسات أن كثيراً من المرضى يتحسنون بالعلاج بالتمارين بقدر تحسنهم بالجراحة بالمنظار. وقد يُنظر في الجراحة إذا استمرت الأعراض رغم تجربة علاجية جيدة أو ظهرت أعراض ميكانيكية. وكما هو الحال دائماً، تعتمد التوصية على الفحص الفردي والتصوير.
الأسئلة الشائعة
هل إصلاح الغضروف الهلالي خير من استئصاله؟
عندما يكون التمزق مناسباً للإصلاح، يُفضَّل عموماً الحفاظ على الغضروف الهلالي لأنه يحمي المفصل على المدى البعيد. لكن ليست كل التمزقات قابلة للالتئام، وفي بعض الحالات تكون إزالة الجزء التالف فقط هي الخيار الأنسب.
هل يمكن أن يلتئم الغضروف الهلالي الممزق دون جراحة؟
قد تلتئم التمزقات الصغيرة في المنطقة الخارجية جيدة التروية أحياناً أو تصبح بلا أعراض، كما أن كثيراً من التمزقات التنكسية تهدأ بالعلاج الطبيعي. أما التمزقات الأكبر التي تسبب انغلاق الركبة أو عدم ثباتها فتحتاج عادةً إلى تقييم لإمكانية الجراحة.
هل سأصاب بالخشونة بعد استئصال الغضروف الهلالي؟
ليس الجميع، لكن فقدان نسيج الغضروف الهلالي يزيد الخطر على المدى البعيد، خصوصاً عند إزالة جزء كبير منه. والحفاظ على وزن صحي وقوة الساقين والبقاء نشيطاً يساعد على حماية الركبة.
كيف أعرف إن كان تمزقي قابلاً للإصلاح؟
يعطي الفحص والرنين المغناطيسي مؤشراً جيداً على نوع التمزق وموقعه. وغالباً ما يتأكد القرار النهائي أثناء التنظير، لذا ينبغي أن يناقش جراحك الاحتمالين معك قبل العملية.
مواضيع ذات صلة

